رحمان ستايش ومحمد كاظم

507

رسائل في ولاية الفقيه

من أنّ الضابط في ولاية الحاكم كلّ قضيّة وقع النزاع فيها بين اثنين فصاعدا في إثبات شيء لأحد أو نفيه أو كيفيّته . وكلّ أمر فيه اختلاف بين العلماء كثبوت الشفعة مع الكثرة ، أو احتيج فيه إلى التقويم كالأرش وتقدير النفقات ، أو إلى ضرب مدّة كالإيلاء والظهار ، أو إلى الإلقاء كاللعان والقصاص نفسا وطرفا ، والحدود والتعزيرات ، وحفظ مال الغائب كالودائع واللقطات . « 1 » وجرى عليه بعض الأصحاب ؛ حيث حكم بالولاية في أمرين : إحداها : كلّ ما كان للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام إلّا ما خرج بالدليل . والآخر : كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولا بدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه ، إمّا عقلا أو عادة تتوقّف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه . وإناطة انتظام أمر الدنيا به ، أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع أو نفى ضرر أو ضرار أو عسر أو حرج أو فساد على مال أو دليل آخر ، أو ورد الإذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفة لمعيّن واحد أو جماعة ولا لغير معيّن - أي واحد لا بعينه - بل علم لابدّيّة الإتيان به أو الإذن فيه ولم يعلم المأمور به والمأذون فيه ، فللفقيه التصرّف في الباب والتصرّف وظيفة الفقيه . والمرجع إلى أنّ كلّ فعل ، لا بدّ منه الإتيان به عقلا أو عادة ، أو ورد الأمر من الشارع أو ورد الإذن فيه ولم يعلم المأمور في شيء من الموارد الثلاثة فيجب للفقيه القيام به . « 2 » وجرى عليه - أعني القول بالعموم - بعض آخر . وفصّل بعض أصحابنا « 3 » بعدم ثبوت استقلال الفقيه في التصرّف بمعنى كون نظره سببا لجواز التصرّف فما يشكّ في مشروعيّته لغير الإمام كالحدود لغير الإمام وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه وغير ذلك ، فلا يثبت شرعيّته للفقيه . لكن لو علم شرعيّة فعل وعلم من الشارع إرادة وجوده في الخارج فإن علم كونه وظيفة

--> ( 1 ) . القوائد والفوائد 1 : 405 قاعدة 147 . ( 2 ) . عوائد الأيام : 536 . بتفاوت . ( 3 ) . كتاب المكاسب 3 : 553 و 554 و 557 .